رسالة إلي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. سيدى الرئيس السلام عليكم .. بعد مايليق بمقامكم الكريم من تحية وتقدير أرفع إلي علمكم ما تعرضت له مجموعتنا من ظلم وإقصاء.
ساعات عصيبة ينظر إليها المراقبون بعناية لما تحمل من تطورات دراماتيكية خطيرة، قد تؤدى لانهيار السلطة وتغير المشهد السياسي والأمني في الضفة الغربية، حيث تتهيأ لها المستويات الإسرائيلية كافة، لما تحمل من ارتدادات على الامن وباقي القطاعات الأخرى، الأمر الذي تخشاه أطراف فلسطينية منتفعة من السلطة.
يحاول البعض ان يدخلنا في معركة وهمية ، وكأنها الصراع على الوجود والحق الفلسطيني ، رافعا بذلك راية القدس التي غابت كثيرا عن القرارات الفلسطينية الرسمية ، وتركت في كثير من الأحيان تصارع محتلها لوحدها ، ولم تجد القدس من المؤسسة الفلسطينية الرسمية إلا الشعارات والتغني بها في أغان لا ترتقي أن نسميها بالوطنية الثورية، ولم تجد من ينصرها يوم أعلنها ترامب عاصمة لدولة "اسرائيل" ولم يرد حينها رئيس السلطة لا بإنهاء الاتفاقيات بشكل فعلي ولا بإنتفاضة جديدة ولا حتى بثورة كلامية ، ولكن نصرها حينها أهل غزة بعشرات الشهداء والجرحى في مسيرات العودة وكسر الحصار .
أنا لا أجد غضاضة في أن أتوجه بالتهنئة بادئ ذي بدء، إلى المرجفين في الوطن ودعاة التفرقة والنكوص على نجاحهم الآني في التشويش على فرحة الوطن باحتفالات ذكرى استقلاله، والتأكيد على مواصلة مسيرته الحضارية التقدمية، وفي تشويه أعظم ما أنجزته موريتانيا في حياتها؛ ألا وهو التداول السلمي السلس للسلطة في ظل وحدة سياسية ووطنية على درب التقدم شملت القوى الوطنية الحية ومختلف مكونات وأطياف البلاد!
حين كنت أتجول في سوريا بين دمشق وحلب وحمص واللاذيقية.. بين الصفصاف والزيتون، كانت الأحلام تكتبني شعرا وتترجم خواطري لحنا جميلا، كنت أخطوا فوق التاريخ المدفون تحت التراب استنشق عبير حضارة عمرها آلاف السنين، أتأمل الدروس واستخلص العبر وأترقب من بعيد أخبار وطن ممزق الأشلاء ومحطم الكبرياء يسير عكس الزمن.. كان الحنين الطافح يشدني إلى العودة ومسارح الخيال وشريط الماضي ولوعة فراق الأحبة تركتها تعبث بي كما تشاء..
تختبئ خلف الحراك السياسي الراهن في موريتانيا قضايا جوهرية جديرة بأن تفحص وتدرس، في مقدمتها القيم المرجعية في العمل السياسي بما فيها قيمة الوفاء وقيم التداول على الحكم وإكراهاته. والحديث عن القيم ينبغي أن يتقدم على الحديث عن الأشخاص والأحزاب والدول، إلا في حدود ما يقتضيه ضرب المثل.
الظاهر أن الطبقة السياسية في البلاد لم تستوعب بما فيه الكفاية الدروس التي قدمت من طرف رائدي الإصلاح في البلاد، صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وسيادة الرئيس المؤسس السيد محمد ولد عبد العزيز، ولا يبدو في الأفق استيعاب تلك الدروس من طرف هذه النخب، للأسف!
إن المتتبع للخطوات التي قام بها هذا الثنائي والتصريحات التي أطلقها كل منهما، لا يجد كبير عناء في فهم السياق العام المنشود من طرف رفيقي درب الإصلاح، وعلى رأسه ترسيخ المؤسسية عموما والمؤسسية الحزبية على وجه الخصوص، بوصف المؤسسية عاملا لا غنى عنه في تنمية البلاد وترقية الديمقراطية فيها.
أود من خلال هذه العجالة أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الإمتنان لمنظمي حفل التكريم المستحق هذا، والذي نابوا فيه عن كل من عرف المكرم أو خدم معه أو درسه خلال ال35 سنة الماضية.
لقد عرف أغلبكم أستاذنا المكرم محمد المختار الهادي في جانب تميزه وعنوان شهرته الرياضيات، مع أني لم أحظ بتدريسه إياي للرياضيات فسمعت-وتيقنت- بنبوغه فيها وصدارته في تدريسها لتلاميذته وفك رموزها وتبسيط مشكلها
لكن تطفلت عليه في الفقه والأصول والعقيدة، والنحو والصرف والبلاغة، والسيرة والأنساب والأشعار...فكأنه - وتبارك الله أحسن الخالقين- قد أجيز في أعرق المحاظر وفي شتى متونها ومختلف فنونها.
موريتانيا أو بلاد شنقيط أو صحراء الملثمين أو رسميًا: الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، هي دولة عربية وإفريقية، تقع في شمال غرب إفريقيا وعلى شاطئ المحيط الأطلسي، يحدها من الشمال كل من المغرب والجزائر، ومن الجنوب السنغال، ومن الشرق والجنوب مالي، وكهمزة وصل بين شمال إفريقيا وجنوبها تجمع صحراء موريتانيا الشاسعة منذ آلاف السنين، بين أعراق وثقافات مختلفة منها عربية وأمازيغية وإفريقية ، وتعرف هذه الجماعات محليا بالبيظان والزنوج ..