
أجرى نائب مقاطعة المذرذرة محمد الخامس سيدي عبد الله مقابلة حصرية مع وكالة المنارة الإخبارية اليوم 22 يونيو 2026عبر فيها عن قلقه من عزلة مناطق كثيرة من المقاطعة مطالبا بضرورة وضع حلول جذرية لهذه المعضلة التنموية.
وهذا هو نص المقابلة:
وكالة المنارة الإخبارية: أهلاً بكم قراءنا الأعزاء يسعدنا اليوم أن نستضيف السيد محمد الخامس سيدي عبد الله، نائب مقاطعة المذرذرة، للحديث عن واقع البنية التحتية وآفاق التنمية في المقاطعة أهلاً بكم سيادة النائب، وشكراً لتلبيتكم دعوتنا.
النائب محمد الخامس: شكراً جزيلاً لكم، وأود في البداية أن أشكر وكالة المنارة الإخبارية على هذه الاستضافة وعلى اهتمامكم المستمر بالقضايا الوطنية والمحلية، فهي مرآة تعكس هموم وتطلعات المواطن، وهذا الدور هو خير سند لنا كمنتخبين في إيصال صوت الساكنة.
وكالة المنارة الإخبارية: السيد النائب، نبدأ بموضوع يشغل الرأي العام المحلي، وهو طريق غير المعبد 'المذرذرة - الخط'. ما هي الأسباب الحقيقية وراء تأخر إنجاز هذا المشروع رغم أهميته الاستراتيجية لساكنة بلدية الخط؟
النائب محمد الخامس: انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية ودورنا الدستوري والرقابي، نتابع عن كثب المشاريع الحيوية التي تلامس حياة المواطنين، إن طريق 'المذرذرة - الخط' يمثل عصباً حيوياً للتنمية، فبلدية الخط تمتلك إمكانات زراعية وتنموية هائلة، لكن غياب هذا الربط يعيق ازدهارها، والتأخر في إنجاز هذا الطريق يثير قلقنا الكبير، ونحن نضع هذا الملف اليوم بين يدي معالي وزير التجهيز والنقل، مطالبين بتوضيحات عاجلة حول أسباب هذا البطء في الأشغال، لضمان تسليم هذا المرفق الحيوي في أسرع وقت ممكن.
وبناءً على ما تقدم، نلفت انتباه السلطات العمومية إلى أن سكان بلدية الخط والمناطق المجاورة لها ينتظرون بشغف كبير وبفارغ الصبر إنجاز هذا الطريق منذ عدة سنوات، لما سيمثله من تحول إيجابي جذري في واقعهم اليومي. إلا أن التأخر المشهود في الأشغال بات يشكل مصدر قلق كبير للمنتخبين والساكنة على حد سواء.
وكالة المنارة الإخبارية: كيف تقيمون مدى مواءمة هذه المطالب مع التوجهات التنموية للحكومة وبرنامج فخامة رئيس الجمهورية؟
النائب محمد الخامس: نحن نؤمن بأن تحقيق التنمية المحلية في المذرذرة يقع في قلب الرؤية التنموية للدولة، وتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، واضحة في ضرورة تقريب الخدمات من المواطنين الأكثر هشاشة، وهي سياسة تترجمها حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد إجاي بجدية، لذا فنحن لا نطالب بـ 'رفاهية'، بل نطالب بالاستحقاق التنموي الذي يتماشى مع التزامات الدولة تجاه مواطنيها لدمج المناطق المغبونة في الدورة الاقتصادية.
وكالة المنارة الإخبارية: تتطلع ساكنة المذرذرة إلى مشاريع أكبر، وتحديداً طريق 'المذرذرة - روصو' وطريق 'النمجاط'. لماذا تعتبرون هذه المشاريع أولوية قصوى في الوقت الراهن؟.
النائب محمد الخامس: أود أن ألفت انتباه معالي الوزير، إلى أن سكان المقاطعة يتطلعون بكامل الانتظار والاهتمام انطلاق الأشغال في مشروع طريق ربط المذرذرة بعاصمة الولاية روصو؛ وهو المشروع الاستراتيجي الذي يشكل المطلب الأبرز والأهم لإنهاء عزلة المقاطعة بشكل كامل، ودمجها بفعالية في المحيط الإداري والاقتصادي للولاية، بما يضمن سلاسة التنقل والتبادل التجاري، ويعزز من جهود التنمية المحلية الإقليمية.
وفي هذا السياق، أود أن أؤكد على الضرورة القصوى والإسراع الفوري في تنفيذ طريق النمجاط؛ هذا المحور الاستراتيجي الذي يتجاوز بوزنه الأبعاد التنموية التقليدية ليلامس عمق الهوية الروحية والثقافية للبلد.
إن هذا الطريق يمثل الشريان الحيوي والوحيد الكفيل بإنهاء المعاناة السنوية والمشاق الجسيمة التي يواجهها ملاك وركاب مئات الباصات وآلاف السيارات والوفود القادمة من شتى حدب وصوب، والتي تلاقي صعوبات بالغة وأهوالاً جمة في الوصول إلى "موسم النمجاط الديني والثقافي" السنوي الكبير، والذي يشكل تظاهرة دولية ومركز إشعاع روحي وجذب سياحي واقتصادي هائل للبلاد.
علاوة على ذلك، فإن إنجاز هذا المحور لا يقتصر فضله على الجانب الروحي فحسب، بل يمثل حلاً جذرياً ومعتبراً في ربط عشرات التجمعات السكانية والقرى الزراعية المعزولة بالشريان الرئيسي الرابط بين روصو ونواكشوط؛ الأمر الذي سيضمن للمزارعين والمنمين سلاسة نقل وتدفق منتجاتهم المحلية نحو الأسواق الكبرى، ويحول دون تلفها، مما يساهم بشكل مباشر في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتجسيد الرؤية التنموية الشاملة للدولة على أرض الواقع.
وكالة المنارة الإخبارية: في بعض خرجاتكم وتصريحاتكم لفتم الانتباه إلى منطقة 'الدوشلية' كحالة خاصة تستوجب تدخلاً عاجلاً، ما هي طبيعة المعاناة التي تعيشها هذه المنطقة من العزلة ؟
النائب محمد الخامس: أؤكد وأرفع إلى علم معالي الوزير الحاجة الملحة لفك العزلة عن قرية "الدوشلية التابعة لبلدية التاكلالت ونواحيها من تجمعات ريفية وحواضر وهي المنطقة الواقعة في الطرف الشمالي من المقاطعة، وذلك من خلال برمجة طريق ينهي معاناة هذه المنطقة التاريخية.
إن "الدوشلية" ليست مجرد تجمع سكاني فقط، بل هي حاضرة علمية عريقة ذات إشعاع معرفي وثقافي وازن ، إلا أنها اليوم تواجه حصاراً قاهراً وتحديات جمة جراء العزلة الخانقة التي فرضها زحف الرمال والمسارات الترابية الوعرة، والتي قطعت أوصالها عن بقية المقاطعة وجعلت تنقل الساكنة ونفاذهم للخدمات الأساسية أشبه بالمستحيل.
إن إنجاز هذا الطريق بات مطلباً مصيرياً ينتظره السكان والفاعلون الثقافيون بفارغ الصبر وبكامل الأمل، لإعادة الحياة لهذا المعلم العلمي البارز وإنقاذ ساكنته من العزلة والتهميش
وكالة المنارة الإخبارية: سعادة النائب، يترقب الرأي العام المحلي بكثير من الاهتمام إنجاز طريق شاطئ تكنت، نظرًا لما يزخر به هذا الشاطئ من مقدرات غنية وهامة، كيف ترون انعكاسات هذا المشروع على ربط المدينة بساحلها؟ وما هي رسالتكم للسلطات العمومية بشأن وتيرة وبرمجة هذا الملف التنموي؟
النائب محمد الخامس: بدايةً، وقبل الإجابة على سؤالكم الهام، اغتنم هذه الفرصة لأدعو الله تعالى أن يمنّ بالشفاء العاجل والكامل الأخ محمد فال ولد الخراشي عمدة بلدية تكنت المتواجد حالياً في رحلة علاجية خارج أرض الوطن، وأن يعيده إلينا وإلى ساكنة المدينة سالماً معافى في القريب العاجل، ليواصل معاً مسيرة البناء والتنمية.
أما بخصوص سؤالكم حول طريق شاطئ تكنت فإنني أؤكد لكم أنه يمثل شريان هام للمدينة، هو فك عزلة عن واجهة بحرية غنية بالفرص، فالشاطئ يمثل بيئة خصبة لإنتاج مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لشباب البلدية، سواء في الصيد التقليدي، أو في قطاع الخدمات والسياحة المحلية.
وسيسهل تنفيذ هذا الطريق نقل البضائع والمنتجات البحرية، مما ينعش الحركة التجارية داخل المدينة ويرفع من القوة الشرائية للسكان.
لذا، ومن خلالكم، أناشد وأطالب السلطات العمومية بكل حزم بضرورة التعجيل ببرمجة وتنفيذ هذا المشروع دون أي تأخير, لكنني وفي هذا الإطار دائما فانني أثمن للغاية الأشغال التي يقوم بها قطاع التجهيز ممثلا في شركة أتير ETER في المنطقة من صيانة وعناية مستمرة لاقت اهتمام الساكنة وسالكي مختلف المحاور الطرقية هناك.
وكالة المنارة الإخبارية: في كلمة أخيرة، ما هي رسالتكم الموجهة لقطاع التجهيز والنقل، وما الذي تأملون في تحقيقه في المدى المنظور؟
النائب محمد الخامس: رسالتي لمعالي وزير التجهيز والنقل هي أن هذه المحاور الطرقية تمثل ركيزة أساسية لفك الحصار التنموي عن المقاطعة، فنحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب تجسيد الطموحات المشروعة لمواطنينا، ونأمل في خطوات عملية، وجدولة زمنية واضحة، ووتيرة عمل أسرع، لنرى هذه المشاريع واقعاً ملموساً يخدم ساكنة المذرذرة، يعزز من جهود التنمية الشاملة التي نصبو إليها جميعاً، شكراً لكم.
وكالة المنارة الإخبارية: في نهاية هذه المقابلة لا يسعنا إلا أن نتقدم إلى سيادتكم بجزيل الشكر على وقتكم وجهدكم، وتقبلوا تحيات فريق العمل والسلام عليكم ورحمة الله.



