
كتب الكاتب والإعلامي القدير سيدي محمد ولد متالي، أستاذ اللغة العربية، والرياضيات، في تسعينيات القرن الماضي بثانوية أطار، ولاية آدرار عن تعامله مع تلميذته فقيدة الوطن عائشة بنت احمد للطلبة حرم الرئيس السابق معاوية ولد سيد احمد للطايع.
وكالة المنارة الإخبارية، تنشر نص التدوينة التي كتبها الأستاذ سيدي محمد ولد متالي، زوال اليوم الجمعة.
ولد متالي، أحد أبرز الكتاب الموريتانيين باللغة العربية، والفرنسية، ويعتبر من القلائل الذين خرج على أيديهم أبرز أطر موريتانيا حالياً.
نص التدوينة :
درّستُ المرحومة عيش بنت أحمد للطلبھ في ثانوية أطار سنة 1989 - 1990 و ھي في السنة الرابعة رياضيات.. و كانت متميزة خاصة في مادتي الرياضيات و اللغة العربية.. و الرياضيات يومئذ تُدَرّس باللغة العربية..
و دأبتُ في تلك الفترة ألّا أستقبل تلميذا في القسم بعد 05 دقائق من بداية الدرس.. و المرحومة تسكن في منزل الرجل المنفق محمد سيديا ول عبد الله ( زوج شقيقتها الكبرى) في بلدة ( ترْوَنْ) و تأتي في أغلب الاوقات متأخرة رفقة بنات الرجل و كانت إحداهن تدرس في القسم الأدبي.. الذي يدرّسھ أحد الزملاء فيستقبل أم كلثوم و تبقى عيش أمام المؤسسة حتى تنقضي الساعتان.. و لعل المرحوم محمد سيدينا أشعر بذلك.. فجاء يوما الثانوية و مرّ عليّ في القسم.. فسلم عليّ و أثنى على طريقة معاملتي للتلاميذ و طلب مني أن أسمح للمرحومة عيش بالتأخر لمدة عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة لأنھا تسكن بعيدا و أن السائق يقضي الليلَ في المدينة و قد يأتي متأخرا.. فرحّبت بذلك المقترح و قلت للشيخ إن المجال سيبقى مفتوحا لھا طوال الحصة.. و أخبرت التلاميذ بذلك حتى لا يتعودوا على التأخر و قلت لھم إنه استثناء لھا دون غيرھا من التلاميذ..
في السنة الموالية تجاوزتْ عيش إلى السنة الخامسة و درّسھا الفرنسية زميلي المرحوم حبيب ول المحفوظ.. و ھي السنة التي تزوجت فيھا من رئيس الدولة نھاية شھر يونيو.. و قبل زواجھا بقليل كنت يوما في حي ( السلك) قرب المدرسة 4 في أطار أنتظر سيارة فإذا بھا في ( اديار البيظ).. و ھي على سطح منزل.. فلما رأتني جاءتني حتى سلمت علي بكلّ أدب و سألتني عن وجھتي فقلت لنا إنني أتوجه إلى ( آمدير اسغير).. فاستقدمتني إلى المنزل لتناول الشراب.. فاعتذرتُ..
ذھبت عني متأسفة و بعد دقائق جاءني سائق يقود سيارة من نوع بيجو 505 و طلب مني الذھاب معه ليوصلني إلى آمدير.. فقلت له إنني لم أتعرف عليه.. فقال لي إن تلميذتي عيش ھي من أرسلت لي السيارة.. و في تلك الأثناء توقفت السيارة التي كنت أنتظرھا يقودھا صديقي المرحوم إنجاي ول تكِدي..
فودعت السائق الأول و حمّلته تحياتي لعيش.. رحمة الله عليها..
كانت ذات أخلاق رفيعة مع التواضع و الاحتشام.. من نساء أھل الطلبة اللواتي يصدق عليھن قول الشاعر:
حورٌ حرائر ما ھممن بريبةٍ
كظباء مكة صيدھن حرام..
تغمدھا الله بواسع رحمته و أسكنھا فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون..
سيدي محمد متالي



