
لا أحد يجهل اليوم الغرض من مقال النائب بيرام ولد الداه ولد اعبيد ولا توقيته، فقد جاء مباشرة بعد الاحتفالات الوطنية غير المسبوقة بالذكرى السابعة لتولي صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، وهي الاحتفالات التي عكست حجم التفاعل الشعبي مع حصيلة سبع سنوات من العمل والإنجاز، وما شهدته البلاد خلالها من تحول تنموي واجتماعي ومؤسسي أصبح ملموسا في مختلف القطاعات. ومحاولة التشويش على هذا الإجماع الوطني بمجموعة من التهم لن تغير من الحقائق شيئا، فالوقائع أقوى من الشعارات، والإنجازات أقوى من الخطابات.
لقد بنى النائب مقاله على مغالطة أساسية، حين اختار أن يوهم المواطن والقارئ بأن تقارير هيئات الرقابة تشكل أحكاما قضائية نهائية. والحقيقة، التي يعلمها جيدا، أن هذه التقارير تمثل أدوات للرقابة والتقييم ورصد الملاحظات، وتوصي بالتصحيح والمعالجة، لكنها لا تشكل، في حد ذاتها، إدانة قانونية. فدولة القانون، التي يفترض أن يكون من المدافعين عنها، لا يمكن أن تعاقب الأشخاص بمجرد ورود أسمائهم في تقرير رقابي، ما لم تثبت مسؤوليتهم وفق الإجراءات القانونية.
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعا، أيا كانت مواقعنا وانتماءاتنا، ويستحق إجابة هادئة وموضوعية: من هو رئيس الجمهورية الذي جعل ربط المسؤولية بالمحاسبة ممارسة فعلية داخل الإدارة العمومية؟ أليست السنوات السبع الماضية شاهدة على إعفاء وإقالة عشرات المسؤولين بسبب اختلالات في التسيير أو ضعف في الأداء؟ أليست الدولة هي التي أحالت ملفات إلى القضاء، واتخذت إجراءات تأديبية وإدارية بحق من ثبتت مسؤوليتهم؟ أليس ذلك هو التطبيق العملي لمبدأ المحاسبة بدل الاكتفاء برفع الشعارات؟
إن من الإنصاف الاعتراف بأن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني هو أول رئيس يقرر تفعيل دور مؤسسات الرقابة والمحاسبة.
ثم إن أفضل رد على اتهامات الفساد التي تحدث عنها بيرام، تتطلب الاجابة على سؤال بسيط: أين ذهبت موارد الدولة؟ لقد ذهبت إلى المدارس والمستشفيات والطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء، وإلى برامج الحماية الاجتماعية، وتوسعة التأمين الصحي، واكتتاب آلاف الشباب في الوظيفة العمومية، وتمويل عشرات المشاريع الكبرى من ميزانية الدولة. كما تمت تعبئة مئات المليارات من الأوقية لتنفيذ مشاريع تنموية في مختلف أنحاء الوطن، وهي مشاريع يراها المواطن بعينه ويلمس أثرها في حياته اليومية.
فهل يعد توجيه المال العام إلى الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية فسادا؟ وهل يعد تنفيذ المشاريع، وتحسين الخدمات، وتوسيع فرص التشغيل، دليلا على سوء التسيير؟ أم أن الفساد الحقيقي هو أن تبقى الموارد مجمدة، والمشاريع متوقفة، والمواطن ينتظر الوعود؟
لقد اختار رئيس الجمهورية، منذ اليوم الأول لمساره، أن يجعل بناء الدولة الحديثة، وتعزيز الحكامة، وتكريس العدالة الاجتماعية، وتحقيق التنمية المتوازنة، عناوين لبرنامجه. وبعد سبع سنوات من العمل والإنجاز، لم يعد الحكم حكرا على مزاج السياسيين، بل أصبح المواطن هو صاحب الكلمة، يقارن بين الأمس واليوم، ويرى حجم التحول الذي عرفته البلاد في مختلف القطاعات.
النائب بيرام، إن محاولاتكم التشويش على هذه الحصيلة لن تغير من الواقع شيئا، فالشعب بات أكثر نضجا ووعيا. والإنجازات التي يقف عليها اليوم، والتي تحققت خلال السنوات السبع الماضية، أصبحت حقائق راسخة لا يمكن حجبها. ويبقى الفرق واضحا بين من يقدم اتهامات عامة، وبين من يقدم مشاريع منجزة، وأرقاما قابلة للتحقق، ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية. وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل للحقائق، لأنها وحدها القادرة على الصمود أمام اختبار الزمن.
بقلم المستشار الإعلامي بالوزارة الأولى الدكتور اباب بنيوك



