
لا يكاد يخلو مجلس في هذه الأيام من الحديث عن مسلسل "تشفارت"، العمل الذي استطاع في حلقات قصيرة أن يفرض نفسه حديثا للساعة، وأن يجمع بين التسلية والنقد الاجتماعي.
فكرة المسلسل:
تدور أحداثه حول يوميات *”سلم”* وأخيها *”دحيد”* مع جارهما المزعج ”أشنان.”
أشنان ليس مجرد شخصية كوميدية، بل هو نموذج لذلك الجار الفضولي الذي يستمع إلى كل شيء، وينقل كل شيء، ويتدخل في كل شيء، ويتوهم أنه بطل كل حكاية.
ما الذي أعجب الجمهور؟
أولا: واقعيته
سلّط المسلسل الضوء على ظواهر اجتماعية حقيقية ومتجذرة منها:
الفضول، ونقل الحديث، وتتبع أخبار الناس، والتباهي بما ليس حقيقة، والكذب، وعدم احترام الشيوخ.. وهي ظواهر لا يمكن إنكار وجودها في المجتمع.
ثانيا: الأداء التمثيلي
قدم الفنان محمد لغظف شخصية ”أشنان” ببراعة لافتة، فجعلنا نضحك من تصرفاته وفي الوقت نفسه ننفر منها، وهذا هو جوهر نجاح الممثل الكوميدي.
ثالثا: عمل عائلي نظيف
حلقات قصيرة، ولغة مهذبة، ومحتوى يمكن مشاهدته مع العائلة دون حرج، وهو أمر أصبح نادرا في الإنتاج الدرامي المعاصر.
رابعا: اللغة الحسانية الأصيلة الجزلة
وهذه هي النقطة الأهم حيث تكلم أبطال المسلسل بلغة حسانية أصيلة، بعيدة عن التكلف فكان المسلسل بذلك ليس ترفيها فقط، بل حفاظا على الهوية.
ما الذي يمكن انتقاده؟
أولا: قلة الشخصيات
دارت الأحداث حول ثلاث شخصيات فقط، بينما تحتاج الدراما الاجتماعية إلى مجتمع متكامل بشخصياته وعلاقاته، لتستطيع تحليل الظاهرة بشكل أعمق.
ثانيا: بعض المبالغة
بدا “دحيد” في بعض المشاهد بجدية أكثر من اللازم وجرأة شديدة في تعامله مع شيخ كبير "أشنان" وهو ما يتنافى مع ما عرف في مجتمعنا من احترام الكبير وتوقيره مهما كانت تصرفاته.
ثالثا: اختفاء شخصية سلم
اختفت شخصية ”سلم” في الحلقات الأخيرة بشكل مفاجئ وغير مبرر، مما أثار تساؤلات الجمهور حول مصيرها في نهاية السلسلة.
وفي نهاية هذا التعليق يمكننا أن نقول أن سلسلة "تشفارت" ليس عملا دراميا متكاملا، ولكنه بداية جيدة وشجاعة للدراما الموريتانية الشبابية.
لقد أثبتت أن لدينا مواهب حقيقية، ولدينا جمهور متعطش لعمل إدرامي موريتاني أصيل بلهجته وثقافته، وأرجو من المشرفين على هذه السلسلة أن يطوروها في المواسم القادمة، شخصيات أكثر، وقصة أطول، وإنتاج أقوى.



