
في بلدي المنكوب بلعنة الزيف، تساقط أبطال كثر من على شرفات التاريخ، قذفتهم أذرع التحريف والباطل، ماسحة مجدهم، لتخلد وتكرم أقل عدد من الصادقين و أكثر كم من الخونة و الجبناء، فكم من بطل غيبته سلطة الظلم من سجلات التاريخ ومنصات التكريم ؟
في بلدي المنكوب ببلاء الظلم، ينقض النفوذ على أحلام البسطاء وآمال الفقراء فيبعثرها في بحر اليأس و يدفنها في جوف الحيف، ليسقي بذور الفساد و يُفقس بيوض التخريب، حتى تشيع فاحشة الانحلال و تسود ثقافة الانحطاط و وتترسخ قيم التفاهة.. وتغزو طحالب القاع دروب النور و قاعات الشرف.. فكم من مخلص حلت عليه لعنة نبض ضميره فحرمته حقوقه و عدالة بلده؟
في بلدي المنكوب بجائحة النفاق تجهض الأنظمة الفاسدة نواة الصدق، وتقتلع جذور التفاني، لتكسو وجه الوطن بمسوخ التلون، فتصنع أغلبية مطبلة ..خانعة، و معارضة مكبلة..خاضعة.. وتستهدف أحرار الضمير والإرادة، بمتحورات قشرية صنعتها في مختبراتها لتقويض تأثير الخصوم، و جندتها لتخريب جهود الصادقين ، وإحداث الثغرات في حصون الصامدين…
إن نكبتنا في الواقع هي آلة متكاملة ترمي وتوزع النفاق بكل الاتجاهات، و تزرعه في مختلف الطبقات و المجالات و المستويات.. آلة تستنسخ كل شيء، يتجاوز ضيق رؤيتها، فتقتل أصله وتشجع مسوخا أنتجتها لخدمة سياساتها و مصالحها.. وبث بصمتها الوراثية المشوهة.
إنه بلدنا المنكوب ..إنه شعبنا المكروب.



