
على مدى عقود ظل مئات المتعاونين في مؤسسات الاعلام يؤدون واجبهم بصبر وأمل، يقدمون الوقت والجهد ويسهمون في خدمة وطنهم من مواقع مختلفة، لكل منها نظامه الأساسي الذي يحدد الحقوق والواجبات بوضوح.
حمل هؤلاء في صدورهم يقينا بأن الدولة التي خدموها بإخلاص لن تتخلى عن إنصافهم يوما، وأن العدالة (وإن تأخرت) لا بد أن تأتي.
عندما صدر أمر فخامة رئيس الجمهورية بإنصاف هؤلاء المتعاونين الذين تطوعوا بسنوات من أعمارهم لخدمة المصلحة العامة، استقبل العمال ذلك القرار بكثير من الارتياح والامتنان.
فقد بدا الأمر وكأنه بداية تصحيح لمسار طال انتظاره، وخطوة تعيد الاعتبار لجهود بذلت في صمت، بعيدا عن الأضواء، لكنها كانت ركيزة في استمرار العمل داخل تلك المؤسسات.
غير أن ما حدث لاحقا ترك في النفوس عتبا لا يخلو من مرارة.
فبينما أعلنت بعض إدارات المؤسسات سعيها إلى تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، ظهرت في المقابل ممارسات التفاف وتأويل ضيق للأوامر، أفرغت القرار من محتواه الحقيقي.
وبات واضحا للعمال أن ثمة من يحاول تحويل روح القرار إلى إجراءات شكلية، أو تقليص نطاقه، أو إعادة صياغته بما لا يحقق الغاية التي صدر من أجلها.
لم يكن هذا الالتفاف مجرد تأخير إداري، بل تعداه في بعض الحالات إلى قرارات واقتطاعات وإجراءات بدت للمتضررين وكأنها تناقض جوهر الإنصاف الذي أمر به رئيس الجمهورية.
هنا يتصاعد السؤال الذي يتردد في أوساط هؤلاء العمال هل يعلم رئيس الجمهورية أن أمره الذي استبشر به الناس خيرا قد تم تفريغه من محتواه؟
وهل وصلت إليه حقيقة ما يجري من تلاعب وتأويل؟
إن العتب هنا ليس على الدولة ولا على رأسها، بل على من جعلوا من مواقعهم وسيلة للالتفاف على توجيهات واضحة، بدل أن يكونوا أدوات لتنفيذها بروحها ونصها.
فالأنظمة الأساسية للمؤسسات المعنية واضحة لا لبس فيها، وهي كفيلة (لو طُبقت بعدل) بضمان الحقوق التي ينتظرها المتعاونون منذ سنوات طويلة.
سيدي الرئيس
إن من خدموا وطنهم بإخلاص لا يطلبون أكثر من تطبيق ما صدر منكم من أمرٍ بالإنصاف.
هم اليوم يناشدونكم أن يُتبع آخر الأمر أوله وأن يُستكمل تنفيذ القرار بما يعيد الأمور إلى نصابها.
كما يرجون إنصافهم من تغول بعض المسؤولين وإعادة ما تم اقتطاعه بغير وجه حق وتمكينهم من حقوقهم التي كفلها النظام الأساسي للمؤسسات.
إن ثقة هؤلاء العمال في عدالتكم ما زالت كبيرة، وأملهم أن يصل صوتهم إليكم كما وصل إليهم أمر الإنصاف أول مرة.
فبإنفاذ العدالة كاملة، لا يرد الحق لأصحابه فحسب، بل يتعزز أيضا إيمان الموظفين الجدد بأن الدولة تقف دائما إلى جانب من خدمها بصدق وإخلاص.
محمد خونة بوزيد



