رسالة من شيخي محمد فال بن عبد اللطيف/بقلم الباحث يعقوب بن اليدالي

اثنين, 01/12/2026 - 20:52

أدخل تطبيق الواتساب اليوم السرور على قلبي وأثلج صدري حيث طالعت من خلاله رسالة بعث بها إليَّ شيخي العالم والإداري محمد فال بن عبد اللطيف.

وكما تعلمون فرسائل بباه ثرة وثرية وغنية سطورها وما بينها بالمعلومات والفوائد والنكت النادرة.

 

أما موضوعها فيتعلق بمداخلة سبق لصاحبكم أن قدمها في اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين حول علاقة أدباء بني ديمان ببحر السريع، وقد أعادت قناة المدينة بثها حديثا وتابعها الشيخ محمد فال واستمع إلى تعقيب بعض الأدباء عليها، ولو كنت أعلم أن شيخي سيتابعها لكنت حبرتها تحبيرا واجتهدت في اختيار وانتخاب النصوص وبذلت الوسع في استنطاقها وتحليلها فالبلاغة مراعاة مقتضى الحال.  كما يقولون. 

 

وقد ضمن الشيخ محمد فال رسالته الغنية تعليقا بديعا كان قد كتبه حول  مقال للشيخ أحمد مزيد البوني، يتعلق بإشكال عروضي حول بحر السريع، وقد أجاد فيه وأفاد حفظه الله ورعاه.

 

وحرصا مني على إتحاف متابعي الصفحة بالجديد المفيد فقد استأذنت شيخي في نشر الرسالة فوافق على ذلك مشكورا مأجورا وها هي ذي بين أيديكم

 

السلام عليكم
 

لما اطلعت على محاضرتكم الأخيرة الجيدة والمفيدة (بارك الله فيكم)   حول علاقة أهل ايكيدي ببحر السريع تذكرت أنه سبق لي أن كتبت تعليقا على مقال كتبه العلامة أبو عبد الله أحمد مزيد بن عبد الحق البوني الجكني حول بحر السريع فعلقت عليه تعليقا أرسله إليكم، فإنه قد لا يخلو من فائدة وإغناء للموضوع. 

 

فمقتضاه أن بني ديمان عدلوا عن نوع من السريع جزم علماء العروض  بسريعيته وهو في الحقيقة من بحر الرجز. 

مثلوا له بقول الشاعر:

 

إن ثقيف منهم كذابانْ
كذابها الماضي وكذّاب ثانْ

 

هذا وقد لاحظت بعد استماعي إلى بعض المتدخلين حول المحاضرة أن فيهم مع الأسف من لا يتقن الفرق بين السريع والمتقارب فلعل ما صدر منهم خطأ أو سبق لسان. والتعليق المذكور هو: 

 

 جزاكم الله خيرا فقد شفى لي هذا المقال غلة كنت أعاني منها منذ زمان فإني لا بضاعة لي في علم العروض وكنت دائما ما ألاحظ في من شرحوا الشواهد النحوية من المتأخرين كالعيني مثلا يقولون عن أبيات كنت أظنها من الرجز (بحكم اتحنكي) فيقولون إنها من بحر السريع معلومة بديهية عندهم.

 

ولقد باحثت في ذلك بعض من له علم واسع بالعروض فأكد لي أن ما قالوه هو مقتضى ما ذكر الخليل بن أحمد فكنت أحتج على رجزية تلك الأشعار بأن من استشهدوا بها في المعاجم يقولون قبلها: قال الراجز، وفيها أشعار منسوبة لمن لم يؤثر عنه إلا الرجز كرؤبة وأبيه العجاج.

 

وباحثت في ذلك السيد الأستاذ محمد بن بتار ابن الطلبه فقال لي إن قناعته الشخصية أنها أبيات من الرجز ولكن مقتضى ما ذكر الخليل أنها من بحر السريع وذاكرت فيها الأستاذ ببها بن بديوه فقال لي على طريق الجزم إنها رجز بحت وأن القول بخلاف ذلك غلط، ثم عثرت على أن العلامة ابن عبدم بن محنض الديماني جزم في نظمه في العروض بدون تردد أنها رجز وبنو ديمان نادرا ما يجزمون بشيء ثم وجدت بعض من نظم في العروض يشيرون إلى أنها رجز بشيء من الاحتشام هيبة لمكانة الإمام الخليل بن أحمد رحمه الله.

 

فبعد قراءتي لهذا المقال زال عني الوهم وزاح الغموض فتلك الأبيات رجزية السنخ والمولد لا علاقة لها بالسريع الذي يقال إنه بحر بني ديمان وهم لا يعرفون هذا النوع من السريع ولا يعترفون به ولا شيء أدل على ذلك من موقف الشيخ ابن عبدم الديماني والسلام."

من صفحة الباحث يعقوب بن اليدالي

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة