أعلام_ المدون الكبير الفتى سيد محمد (x ould xy) يكتب ... القاضي سعدنا ولد الشيخ المعلوم البصادي

ثلاثاء, 03/04/2025 - 10:09

ولد القاضي سعدنا ولد الشيخ المعلوم سنة 1945في بيت عز وشرف "أسرة أهل الشيخ المعلوم"، لوالده الشيخ محمد فاضل ولد الشيخ المعلوم ولد عبد الله الكوري ولد الطالب عبد الله البصادي، من بطن "أولاد علي" الملقب -أعج-، ويعد والده الشيخ محمد فاضل من كبار مسادير الشيخ التراد بن العباس القلقمي، وله ديوان مخطوط أغلبه في مدح شيخه:

كما جاد ودق الشيخ باليمن والعطا :: ولكن بلا رعد يخاف ولابرق

وقد حج الشيخ محمد فاضل مشيا على اﻷقدام ومكث في البلاد المقدسة حتى توفي، ودفن في البقيع الطاهر.

تربى القاضي سعدنا في أخواله مجلس العلم "مدلش" بمنطقة إيگيدي، في كنف والدته الفاضلة الديدية منت زيد، وتنقل بين المحاظر، فدرس على عمه العلامة القطب ولد الشيخ المعلوم ديوان غيلان وبعض متون اللغة العربية، ثم درس في محظرة أهل يحظيه عبدالودود، وتحديدا على العلامة التاه ولد يحظيه.

التحق بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، الذي كان حينها الهيئة المؤطرة مهنيا، وتخرج من شعبة القضاء بالمعهد سنة 1984.

مارس التجارة قليلا قبل توليه القضاء منتصف الثمانينيات.

 

وللقاضي سعدنا عدة أنظام في المعاملات الإسلامية محققة وموجودة في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية.

 

كان القاضي من أصدقاء الشيخ الإمام الأكبر بداه ولد البصيري رحمه الله وخاصته، وكان بداه رحمه الله كلما طلب منه خصمان أن يحكم بينهما، قال لهما: "لعت تبغو ينحكم بينكم بالحق گيسو ول الشيخ المعلوم"، وكان يقضي أغلب وقته بين دار الشيخ بداه ومكان عمله.

 

وللقاضي سعدنا ولد الشيخ المعلوم، مواقف تجسد العدالة الإسلامية المطلوبة، فقد حدثني العمدة سيد محمد ولد باب ولد عبد الله الكوري، أنه ذات يوم سأله ماهي أحرج مسألة اصطدمت بها في القضاء؟
فقال له: انت ياسرَ أخبارك يغير بعد لاه انگولهالك"، أتذكر شيخا مسنا كانت تجمعني به صلاة الجماعة في بعض المساجد، ففوجئت بشكوى تقدم بها إلي من زنجي مسيحي يدعي فيها أنه يطالبه بمبلغ ثلاثمائة ألف أوقية من متأخرات الكهرباء على دار أجرها له.

فأعطيته استدعاء أمدُه اثنتان وسبعون ساعة، اعترض الشيخ على الاستدعاء مطالبا بتقصير أمده، حضر المدعى عليه وأنكر كون المتأخرات تلزمه قانونيا، مدعيا أنها كانت على الدار قبله، أعطيتهما- حسب تعبير القاضي سعدنا- مهلة أيام، ووجهت رسالة إلى صونلك لجرد مستهلكات المنزل لفترة ماقبل عقد الإيجار المتفق عليه بين المدعي والمدعى عليه.
أظهرت النتائج كذب الشيخ، وقبل الأجل المضروب من لدن القاضي للجلسة،

 

جاء ضابط عسكري -ابن الشيخ المدعي- من القوات البحرية إلى القاضي سعدنا وعليه بذلته وقال له " السيد القاضي عدل ذاك إل لاه إگول لك البّب" فقلت له إن شاء الله يوم الجلسة.

حضر الخصمان وقرأ القاضي الحكم لصالح الزنجي مستندا على الكشف الصادر من لدن صونلك، وخرج الشيخ وابنه العسكري، فناديتهما وذكرتهما بمخاطر الظلم وحرمته، عدم ملائمته للأخلاق خاصة ظلم الأجانب قائلا لهما:

 

" خرصو امنين اتعود انتوم افدولة زنوج اويظلمكم مسيحي وإعاونو قاضي مسيحي اشلاهِ اتعدلو؟"

خير القاضي، الرجل الزنجي بين مواصلة العقد، أودفع مبلغ ثلاثين ألف أوقية لفسخه.

فقال له الرجل الزنجي: "ذامنادم إل ماه خايف من ملان ماتليت متعامل امعاه"، فأرسل معه كاتب الضبط لينزل المنزل من عنده وحل العقد بينهما.

وأخبرني ابن عمه الشيخ النعمة ولد امربيه ولد الشيخ المعلوم أنه طلب منه عقد ازدياد فأمره أن يأتيه بشاهدين يشهدان على ميلاده، فقال له: "انتَ أمّالك گلت عنك فايق اعل اخلاگتِ؟"

فقال له القاضي سعدنا: واللهِ وشبعان من عتروس مُسمّي بيه، لكن القاضي لايستند إلى علمه إلافي التعديل والجرح، وأعرض عنه إلى أن يأتي بالشاهدين.

 

وفي انتخابات التسعينيات طلب منه أحد الوزراء توقيع عقود ازدياد لتخرج عليها بطاقات تعريف تأهبا لاستحقاقات معينة، فوافقه قولا على ذلك وأعطاه موعدا، وقبل الموعد علق القاضي على أبواب المحكمه مناشير توضح حرمة الكذب والخديعة واتجه إلى اگجوجت مكانه المفضل للراحة، حتى انتهت الاستحاقات ثم جاء إلى عمله.

قدم له الوزير استفسارا في الموضوع فقال له: لقد تركت لكم الجواب مكتوبا وفي الوقت المناسب".

 

اصطدم بالرئيس اﻷسبق معاوية ولد الطائع، وغيره من النافذين آنذاك، وكان يدفع ضريبة ذلك ويكرر قولته المشهورة: ما ايگدو ايعدلول شي، الفوگاني ايصوعوني عن ذو اجلف الدخن..وهيّ منايَ امن الدنيا، والل ايخلوني هون اولاه انعدل ألا اجتهادي ومايمليه علي الشرع والضمير.

 

سمعت أحد الثقات يقول إنه قال له ذات مساء إنه امتنع عن الحكم في ملف -يتعلق بنزاع في مدونة اﻷحوال الشخصية- لصالح طرف تدخل ولد الطايع نفسه لصالحه.. وزار معاوية القاضي سعدنا ولد الشيخ المعلوم ليلا في بيته العامر أدبا وورعا وصلاحا..في "گزرة" توجنين، لكنه ذهب من عنده "عارف الماخالگ كون هو" حسب تعبير الراحل، وتم تحويله بشكل تعسفي من محكمة تفرغ زينه إلى محكمة الرياض.

 

من طرائف قصصه وعمق ورعه وتنزهه، أن أحد المقربين منه أهدى له سيارة وترك مفاتيحها عند صاحب الدكان المجاور لمنزله، وعندما علم بالخبر قال لصاحب الدكان: "گولو ايج يگبظ سيارتو..والل يحكمهالي لين نوف من ذي المهنة الل حد فيه مايگبظ شي من عند حد".

 

وفي قصة أخرى، كانت له ابنة عم وأخت من الرضاع، لدى صهرها ملف عند المحكمة، وذات مساء قررت زيارته، وكعادتها "اتلات اتحك لو افراصو، فقال لها:
أهنايْ لين توف ذيك القضية.

 

تذكرت هذا الرجل وأنا أقرأ خبر استقالة قاض سنغالي من القضاء، احتجاجا على عدم استقلال القضاء في دولته.. وكنت أؤكد دوما أنه كان ومازال في القضاء الموريتاني أسود لايخافون في الله لومة لائم.

 

توفي القاضي سعدنا سنة 2002 ودفن في مقبرة "تاتيلت" قرب "فاي" في المنطقة المعروفة "بآوكار"، مع عمه الشيخ القطب ولد الشيخ المعلوم وزوجته "أمخيلك" بنت القطب، وبعض من أفراد أسرة أهل الشيخ المعلوم.

تغمده الله بواسع رحمته وأمّت قبره ديمة الرحموت وسقته شآبيب الرحمة.

كامل الود

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة