الشوق الطافح إلى منى/ الشيخ محمد سالم المجلسي

سبت, 06/25/2022 - 14:59

للمحصَّب ذِكر فاحَ في الأشعار عَرفُه, وله مكان تعذَّر في مجالس الفُتُوَّة صَرفُه..فنعتَه كلُّ ذاكر بما يَرى مناسَبتَه قائمة, فقد قال امرؤ القيس:
ولله عَينا مَن رأى مِن تفرُّقٍ..

أَشَتّ وأنأى من فراق المُحصَّبِ

فريقان منهُم جازع بَطنَ نَخلة..
وآخرُ منهم سالكٌ فَجَّ كَبكَبِ

وقال غيلان ذو الرُّمَّة:
أرى ناقَتي عند المُحَصَّبِ شاقَها..
رَواحُ اليَماني والهديلُ المرجَّعُ

 

وقال مجنونُ ليلى:

تَجَنَّبتَ ليلى حين لجَّ بك الهوى..
وهيهاتَ كان الحبُّ قبل التَّجنُّبِ

ولَم أَرَ ليلى بعد موقِفِ ساعة..
بخَيف مِنىً تَرمي جمارَ المُحصَّبِ

 

ولم تَزل أذُن الزَّمان مشنَّفةً بقصيدة محمد بن عبد الله بن نُمير الثقفي في زينب بنت يوسُف أختِ الحجَّاج حين تَعشَّقها, ومنها قوله:

تضوّع مِسكا بطنُ نُعمانَ إذ مَشَت..
بِه زينبٌ في نِسوة عَطِرات
....
تَهادَينَ ما بين المُحصّب من مِنىً..
وأقبَلن لا شُعثًا ولا غَبِراتِ

يُخمّرن أطرافَ البنان من التّقى..
ويَخرجن جنحَ الليل مُعتَجراتِ

...
لكنَّني لم أجد أحسنَ مناسَبةً ولا أرق عاطفةً من الإمام الشافعي، وذلك حين حجَّ فما ارتقى شرفاً ولا هبط
وادياً إلا وهو يبكي ويُنشد:

يا راكباً قِف بالمُحصَّب مِن مِنًى..
واهتِف بقاعدِ خَيفها والنَّاهضِ

سَحراً إذا فاض الحَجيجُ إلى مِنًى..
فَيضاً كمُلتطِم الفُراتِ الفائضِ

إن كان رفضاً حبُّ آل محمدٍ..
فَليشهَد الثَّقلانِ أنِّي رافِضي

 

إنها صورة جميلة من صور حب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وتعلق شريف بآلِ بيتِه الطَّاهرين الَّذين هم نُطفة منه لم تَزل تنتَقِلُ مِن أرحامٍ إلى أرحام..

إنَّه تَعلُّقٌ طاهرٌ وانتصار ظاهر لكلِّ ما له بالنبي الأكرم علاقة, وبِأبلغ من مَقصُود الشَّاعر بقوله:
أحبّ بَني العوّام طرّا لِحُبّها ..
ومِن أجلها أحببتُ أخوالَها كلبَا.

 

 

الشيخ محمد سالم المجلسي

 

القسم: 

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة