
منذ سنة ونصف لم تدفع بينتا إيجار الشقة التي كانت تقطنها في منطقة "كبتال" في العاصمة انواكشوط.
تحاول الوافدة الكونگولية التي تعمل مدرسة لغة فرنسية في مدرسة "الاماني" الحرة منذ أكثر من 7 سنوات الوفاء بالتزاماتها المتزايدة، لكنها لا تنجح في بلوغ ضالتها المنشودة في ظل اقتطاع راتبها لاكثر من ست اشهر والعودة للعمل بنصفه فقط بعد ذلك.
تقول بينتا إن الأعباء والديون بدأتا تتراكمان عليها شهرا تلو الآخر بسبب قرارات الإغلاق وما رافقها من تداعيات اقتصادية سلبية مرتبطة بالأزمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا وتحديدا منذ شهر مارس الماضي.
وتضيف الشابة الثلاثينية التي عادت إلى ممارسة عملها منذ خمس اشهر فقط عقب تخفيف وتيرة الاجراءات وعودة الدراسة "قبل بدء أزمة كورونا كنت أتقاضى 50 الف اوقية قديمة اي ما يقارب 140 دولارا امريكي" أدفعها كايجار للشقة، ويتكفل زوجي بفاتورة الماء والكهرباء وغيرها من متطلبات العيش البسيط، أما اليوم فقد تراكمت علينا مستحقات مالكة المنزل وبعد ان صبرت ستة اشهر اخبرتنا بترك الشقة فهي ايضا تعاني من الضائقة الاقتصادية ولابد لها من دخل تركنا المنزل وتركنا امتعتنا ايضا فليس لنا مكان نضعها فيه.نستاجر الآن حجرة صغيرة ونحن على امل بعودة الامور الى سابق عهدها فأنا أحصل على نصف راتبي الاصلي فقط، لذلك لم أعد قادرة على تدبير أموري كما كنت أفعل بالسابق".
وتعلق الوافدة الكونگولية -كغيرها من زملائها الموظفين- آمالا كبيرة على وعود مديرة المدرسة بإعادة رواتبهم إلى سابق عهدها خلال شهرين إلى 3 أشهر على أبعد تقدير مع التحسن المتوقع بالحركة والمداخيل مع بداية السنة الدراسية المقبلة، لكن مع بداية موجة ثالثة عنيفة من كوفيد ومتحوره ترى الا اين نتجه ؟!
تقول مريم أ مالكة المنزل الذي كانت تسكنه بينتا حين اتصلنا بها لرؤية الموضوع من منظور آخر :
ان هذا المنزل وايراده الشهري هو نفقة ابنائي من والدهم (زوجي السابق)، وهو بالكاد يغطي مصاريفهم اليومية ودراستهم مع انهم يدرسون في مدرسة عمومية.
حين تاخر الايجار لجأت الى الديون لتغطية المصاريف ظناً مني انها مجرد ازمة شهر او شهرين وستنتهي، لكنها كانت تتفاقم والامور تزداد سوءاً. بعد اشهر من الصبر وتحمل الظروف المادية الصعبة لم يكن امامي الا ان اطلب من بينتا مغادرة المنزل لاجد مستاجراً جديداً.
في نفس الاطار يعتبر محمد الامين .خ ان عودة المياه الى مجاريها على المستوى المادي حلم صعب ان يتحقق على المدى المتوسط والبعيد. محمد الامين يستاجر دكانا في منزل اسرة على شارع عام يبيع فيه المواد الغذائية، بعد ان كان مستفيداً من ارباح تجعله مرتاحا مادياً حيث يعيل منها اسرته في البادية ويشتري كل فترة قطيعا من الابل او البقر يضيفها الى ماشيته، تقلب حاله بسبب كورونا. يقول محمد الامين :
في الاشهر الاولى من تفشي الفيروس حاولت جاهداً ان لا يتضرر الدكان من الاغلاق وحظر التجوال لكن الامر خرج عن سيطرتي فالاسر القريبة من الدكان والتي كانت تاخذ الديون على آخر الشهر لم تعد تدفع، وبالتالي تاخر دفعي لايجار الدكان فاصبح المالك ياخذ ايجاره من البضاعة ليغطي حاجيات بيته وهكذا دواليك حتى اصبح لدي نقص في البضاعة وديوني اصبحت متراكمة وايجار الدكان يتزايد كل شهر.منذ ثلاث اشهر ارسلت لابني في البادية ان يبيع بعض الماشية لأسدد الايجار فقد قررت اغلاق الدكان حتى استعيد ديون وتتحسن الاحوال ففي هذه الفترة اصبحت الخسارة ارجح من الربح. انا الآن اسكن مع قريب لي في العاصمة في انتظار تحصيل ديوني واصبحت اعمل كبائع متجول فعلى الاقل هكذا لا ادين لاحد بايجار آخر الشهر.
تعليقاً على الموضوع يقول المحامي محمد المامي ملاي علي :
قد يسبب فيروس كورونا والإجراءات المتخذة دوليا لمحاصرته عرقلة لتنفيذ بعض العقود والالتزامات، خصوصا الالتزامات التي تقع على عاتق المستأجرين وهو ما يجعل منه –في بعض الأحيان- سببا شرعيا لتأخير الوفاء، على أساس نظرية القوة القاهرة المنصوصة في المواد 284 و 285 من قانون الالتزامات والعقود.
والقوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يدفعه، كالظواهر الطبيعية ( الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد والأوبئة وغارات العدو وفعل السلطة ) ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.