سوق المطلقات في نواكشوط...الوجه الآخر لمعاناة المرأة المعيلة/حنان احمد لولي

خميس, 08/05/2021 - 09:19

تقول الثلاثينية اربيه. م الوافدة الى سوق "المطلقات"، اتيت الى السوق آملةً أن اعقد صفقة رابحة في بيع بعض معدات بيتي، فلدي مستلزمات قمت بشرائها على مدى خمس سنوات اود الآن الاستغناء عن بعضها لاجد ما يعينني على اداء ديون تراكمت وحاجات لم تقض بعد بفعل الجائحة. تتجول اربيه بين محلات السوق راجية سعراً افضل في ممتلكاتها لكن السوق الآن لم يعد يعد كما كان، تقول اربيه لقد زرت السوق قبلاً مع صديقتي المطلقة آنذاك لتبيع بعد مفروشات بيت الزوجية وقد انهالت علينا العروض منذ دخولنا السوق حتى حسبنا انه مزاد علني فالنسوة يتسابقن كل ترغب بالفوز بالصفقة. اما الآن فحالهن يكفي عن سؤالهن يجلسن في حزن تحيطهن بضائع اهلكتها اشعة الشمس والغبار لسن افضل حالاً من من يعرض بضاعته عليهن.
سوق المطلقات او "التبتابات" واحد من أشهر الأسواق المخصصة للمفروشات المستعملة، كما يعد وجهة لبيع الملابس والأجهزة المستعملة والأدوات المنزلية.
ويشهد السوق إقبالا كبيرا من قبل المواطنين من محدودي الدخل، الذين يترددون عليه لشراء ما يلزمهم من احتياجات بنصف الثمن وربما اقل. ورغم شهرته، إلا أنّه يعاني من العشوائية وهو ما عرّضه لحرائق متكررة، لكن تلك الحرائق ليست الضرر الوحيد الذي يعانى منه السوق منذ عام ونصف فوباء كوفيد-١٩ انعكس على السوق بشكل قاسي حيث زاد العرض ونقص الطلب. 
فكرة السوق بدأت اصلاً من العادة الاجتماعية التي بموجبها تأخذ المطلقات متاعهن من بيت الزوجية بحسب العادات والتقاليد. فتقرر بعض المطلقات بيع ذلك الاثاث فمع ضغط المدينة الحديثة وصعوبة الاقتصاد لم تعد المطلقات تذهبن بمتاعهن إلى بيوت أهلهن نتيجة ضيق تلك البيوت، أو بسبب فردانية بعض الأسر، وهكذا بدأت فكرة السوق أساساً. ولان المعطيات الرسمية وشبه الرسمية رصدت تنامي ظاهرة الطلاق مؤخرا حيث وصلت في موريتانيا إلى 31%، فقد زاد العرض على السوق مقابل نقص الطلب نتيجة تضرر الفئات المتوسطة والفقيرة من المجتمع اقتصاديا تؤثراً بالوباء.
في حين تجلس آمنة الامام في محلها الواقع في الركن الغربي من السوق، محاطة ببضاعة تتنوع بين المفروشات المستعملة والأواني المنزلية وقطع ديكور مختلفة الألوان والأحجام مررنا وتوقفنا لنستفسر عن تاثير الوباء وحظر التجول على السوق.
تقول آمنة : جلُّ ما يعرض في سوق المطلقات، مصدره زوجات وقع عليهن الطلاق، يبعن ما كان يوجد ببيت الزوجية، خاصة اللوازم المنزلية الفائضة عن حاجتهن ليأتي مشتري لا تكفي نقوده لشراء الجديد يبتاع حاجته من هنا، وقد كان الامر يجري بشكل سلس وكنا نجني ما يكفينا لنعيل اسرنا. اما الان بفعل الوباء جميع الوافدين الى السوق يأتون للبيع لا للشراء ولم تعد المطلقات فقط من ياتين هنا بل الكل يبيع ما يملكه ليسد حاجاته الضرورية بدلاً من ادوات او مفروشات كمالية. لكننا لم نعد نستطيع الشراء فالمحلات ممتلئة والشراء قل حتى كاد ينقطع، ما باليد حيلة.

تعليقا على الموضوع: الشيخ التجاني خيري استاذ علم الاجتماع ورئيس قسم الجذع المشترك بكلية اللغة العربية بجامعة العلوم الاسلامية بلعيون : 

ضعف حركية السوق وظاهرة زيادة العرض ونقص الطلب هو نتيجة ما يسمى بالاثار الاجتماعية السيئة لكوفيد-١٩ لانه تسبب ببعض العوامل منها محدودية العلاقة بين الاشخاص ومحدودية الحركة وحظر التجول، هذه كلها نتائج سيئة لكوفيد انعكست على المردودية الاقتصادية للكل. النساء وخصوصاً النساء معيلات الاسر، اللآتي اصبحن جزءً لا باس به من المجتمع نتيجة لتقلص دور الاب في تربية واعالة الابناء بعد الطلاق، هن السبب الرئيسي لوجود السوق (فهو سوق عشوائي لا يقوم على الاسس المعمارية للاسواق ولا يتوفر على ابسط الحقوق كالمرافق والحماية المدنية والحماية من الحرائق) فقد خرجن مرغمات على هذا العمل بفعل عوامل مجتمعية تفرض نفسها ولكن هذه الاسباب مع تاثيرات كوفيد ومع المخاوف الصحية المصاحبة لكل ماهو مستعمل في زمن الوباء جعلت السوق بعد عام ونصف من المعانات في حالة يرثى لها والنساء العاملات فيه بحاجة للفتة ملحة من الجهات المعنية فاغلبهن يسعين لقوت يومهن لا غير. 
تاثير الوباء على جميع النواحي الاقتصادية لا يخفى على احد لكنه وضع بصمة قوية على الاسواق وخاصة اسواق المستعمل بكل انواعه.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

القسم: 

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة