ثلاثية الأبعاد... المستوى التعليمي...(ح2)/الأستاذ سيدي محمد متالي

ثلاثاء, 04/21/2020 - 12:15

الكارثة....
نحن الآن في السنة الخامسة من التعليم الأساسي...
كتاب الحساب عندنا هو كتاب ( جان أوريول) ذلك الكتاب الأصفر الذي وصفه أحد الرعاة يوما بأن لونه يشبه لون النمر..
و كتاب الفراءة ( آمي ليزوه آنصامبل)... من أول الكتب التي تم تأليفها انطلاقا من الثقافة المحلية...
تكثر الرسوم اليدوية في الكتاب و تارة توجد صورة فوتوغرافية بالأبيض و الأسود...
في إحدى صفحات الكتاب ينتهي درس القراءة و يأتي بعده رسم لعقرب كبير.
و بعده في ذات الصفحة نص يتحدث عن عاصفة رملية في إحدى القرى الجزائرية ... عنوان النص ( كارثة كبرى Catastrophe)
أحد تلاميذ السنة الثانية كان يبحث عن مفردة يٌعجز بها معلمة الفرنسية... فسأل أحدنا عن ذلك... ففتح له الكتاب و أراه صورة العقرب... و خاطبه قائلا: " ما هذه الصورة؟" فرد عليه... ( هذه صورة عقرب) ... فقال له: التلميذ الذي سيلقنه المفردة..." و هل تعرف اسمها . فأجاب بالنفي... فقال هذه تسمى بالفرنسية ( كارثة)...
احتفظ تلميذ السنة الثانية بالمفردة .. و في درس الغد عندما بدأت المعلمة تسأل عن مفردات جديدة... رفع التلميذ إصبعه... و سأل المعلمة عن اسم العقرب... فقالت له يسمى كذا... فضحك ملء فيه و قال لها... " يا سيدتي لقد جانبت الصواب العقرب يسمى ( كاتاستروف).. فقال له: " لا يا ولدي... إنها تسمى سكوربيونه)... " .. "فرد عليها... أنا على يقين من أنك كنت تلقنينا معلومات خاطئة..."
بدا التلاميذ مندهشين و هم يسمعون التلميذ يجادل المعلمة في مفردة من اللغة التي يرونها تتقنها أكثر من غيرها...
منهم من أخذ يقتنع بكلام التلميذ الذي بدأ يرغي و يزبد و يقسم بالأيمان أن العقرب تسمى كاتاستروف و أنها موجودة في كتاب السنة الخامسة مصورة و تحتها اسمها مكتوب كتابة واضحة...
أرادت المعلمة تهدئة التلميذ أو معاقبته... فرفع صوته قائلا: " لن أقبل لك ضربي على كلمة من اللغة فاسدة...."
تطور الجدال بينهما حتى لجأت المعلمة إلى طلب تدخل المدير... و كان التلميذ على يقين من أن المدير سيكون إلى جانبه...
كانوا يثقون في معلوماتنا ثقة عمياء... و كانوا يستفيدون منا في مراجعة دروسهم ... و لكن الزميل أراد عن قصد أن يدخل صديقه في ورطة كبيرة مع معلمته...
المدير مخاطبا التلميذ... لماذا تثور على معلمتك.. ؟
فانتصب التلميذ واقفا... و رد على المدير باللغة الحسانية هذه المرة...في هذا النوع من المواقف يسمح لنا بالحديث بلغة أخرى غير لغة الدرس... و إلا فإن "السينبول" سيكون من حظنا... فقد كانوا يضعوننا في ما يعرف في المقاربات الحديثة ب ( بالحمام اللغوي) ... كل من تكلم بالحسانية في المنزل أو حتى في الشارع تدفع له تلك الخشبة التي يعاقب كل من دخل القسم و هو يحملها...
" لقد سألت أحد تلامذة السنة الخامسة و قال لي إن العقرب بالفرنسية تسمى الكارثة و أراني ذلك في كتاب القراءة... و عندما قلت ذلك لهذه السيدة أرادت أن تضربني ... و أنا لا أقبل أن أعاقب.."

القسم: 

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة