أيمن الكفراوي كاتب صحفي مصري...يكتب عن أزمة ليبيا

اثنين, 04/20/2020 - 22:18

مقال ل  أيمن الكفراوى فى غالب الاحيان عندما تتغير لهجة حوار بين طرفى نزاع تستطيع أن تتنبأ عن مدى سخونة مايجرى من احداث على ارض الواقع حتى وإن كنت بعيدا عن صانعيها ومتخذى القرار فيها ومن إكتوت ايديهم بنيرانها على مدار أعوام هنا ليبيا الغائبة انبائها اليوم فى كل محفل دولى بفعل فيروس كورونا لكنها حاضرة اليوم صيتا ذائعا بفعل ما حققته أخيرا وليس بآخر حكومة الوفاق الوطنى من إنجاز كبيرعلى ارض المعركة فعلى غير مااشتهت سفن الجنرال المتقاعد خليفة حفتر اتت رياح السيطرة على معاقل له كان يتحصن فيها ميليشياته ودحرتهم من كامل الشريط الغربى حتى الحدود مع تونس وبذلك اصبح كل الطريق الدولى الرابط بين العاصمة طرابلس وصولا لتونس فى قبضة الحكومة الشرعية جاء ذلك بعد سيطرة قوات الوفاق فى يوم واحد بل فى ساعات على ست مدن بمساحة إجمالية تعادل 3250 كم مربع تقريبا وهى صرمان و صبراتة والعجيلات والجميل والراقدين وزلطن تبع ذلك فرارا لقوات حفتر الى قاعدة الوطية الجوية جنوب غرب البلاد ولكن ماغنمته قوات الحكومة الشرعية من أسلحة وذخائر وآليات عسكرية ثقيلة فى هذه المعركة كانت بحوزة ميليشيا حفتر يبرهن أنه لم يكن انسحاب تكتيكى ولكن كان هروبا اللافت فى هذا السياق كان كلمة رئيس الحكومة الليبى فائز السراج عقب احراز قواته لهذا الانتصار الكبير ومدى تغير لهجة حديثه على غير ما عهدناه عليه من تصريحات وهو يشير بأصابع الاتهام الى دول لازالت تدعم حفتر بالمال والسلاح والذخائر وبمعدات الحرب الثقيلة بعد استحواذ قواته على ترسانة من الاسلحة الإماراتية والمصرية كانت قد وصلت لحفتر فى الاونة الاخيرة ليس هذا وحسب بل ذكر السراج ان هذه المعركة خلفت ورائها جثامين لمرتزقة ستعيدهم حكومة الوفاق لعواصم دولهم برفقة اوراق هويتهم بحسب قوله وتعريجا على ماسبق نستطيع ان نقترب من المشهد اكثر فأكثر ونفهم ماهى المعطيات التى قادت حكومة الوفاق لتحقيق هذا التقدم الملحوظ ظنى ان امتلاك الحكومة الشرعية لغطاء جوى وأسلحة مضادة للطائرات ذات كفائة عالية كان له عامل كبير فى تحديد مواقع وإحداثيات نقاط تتمركز فيها قوات حفتر مما ادى لسهولة استهدافها اضافة لاستهداف بعض القادة الميدانيين وآمرى الكتائب قبل ايام من عملية الساحل الغربى مما خلق حالة ذعر وارتباك داخل افراد هذه الكتائب بالاضافة الى مقتل بعض ابناء القبائل المساندة له وذلك ما يعيد التسائل بين شيوخ تلك القبائل هل خليفة حفتر حقا قادرعلى حسم المعركة عسكريا فى ظل توالى الصفعات له الامر الثانى والهام سلاح مضادات الطيران والذى اسقط طائرتين مسيرتين بالاضافة الى طائرة عمودية كل ذلك يغير توازنات المعركة ويبرزمدى  قوة وكفائة التسليح بين الطرفين وما شهدناه قبل ايام من تحقيق انتصار وتقدم على ارض العمليات كان نتاج تطبيق الاتفاق الامنى الذى ابرمته حكومة الوفاق مع دولة تركيا واظن ان الطائرات المسيرة كانت ضمن هذا الاتفاق الامنى والتنسيق العسكرى بين البلدين فى الاونة الاخيرة اراد حفتر فرض سياسة جديدة وهى الحصار حيث قطع خطوط الماء والكهرباء واغلق الموانئ وقصف المستشفيات والميناء واستهدف المدنيين ظنا منه انه يظهر عجز حكومة الوفاق فى تأمين ادنى وسائل العيش لابناء شعبها لكن اتت هذه السياسة بنتيجة عكسية وايضا بما لايحمد عقباه واوجدت غضبا شعبيا فى اوساط ابناء الغرب الليبى اضافة الى طرابلس العاصمة وهذا ما خلق لحكومة الوفاق فرصة سانحة للتقدم عسكريا للاستجابة لنداءات ابناء هذه المدن المضارة بفعل آلة العدوان العسكرى من قبل حفتر ما هى النتائج المحتملة لهذا التطورعلى المستوى العسكرى والسياسى بحسب ماقاله خالد المشرى رئيس المجلس الاعلى للدولة الليبية بعد التقدم الاخير ان سيطرة قوات الحكومة الشرعية على مدن الساحل الليبى ستفتح الطريق الى تطورات آخرى عسكرية وستعيد مدن الجنوب الليبى الى سيطرة الدولة بعد ماكان الطريق مقطوع اليها بفعل سيطرة ميليشيا حفتر على الساحل الغربى الواصل لها اهمية السيطرة على مدينتى صبراته وصرمان تحديدا لدى حكومة الوفاق بهذه السيطرة اصبحت الحكومة الشرعية مستحوذ على جزء كبير مطل على الساحل والذى يبلغ امتداده حوالى 500 كم وبعمق اكثر من 100 كم باستثناء منطقة ترهونة فقط الواقعة فى المنطقة الغربية  فقد كان تمركز قوات حفتر الاكبر فى هذا النطاق متواجد فى ثلاث مدن وهى ترهونة وصبراتة وصرمان والان بتحرير صبراتة وصرمان لم يتبقى من مدن الساحل الغربى سوى مدينة ترهونة اليوم حكومة الوفاق بكل هذه الانجازات فرضت واقعا عسكريا جديدا فى المعادلة على ارض الواقع وهذا هو المطلوب الان لان المجتمع الدولى لايؤمن الا بقوة السلاح ومن يسيطر به بالتأكيد سيكون قادر على حماية مصالحهم وكل الدول التى لها مصالح مشتركة مع ليبيا تعلم جيدا قرار مجلس الامم المتحدة والذى نص على ان ممثل الشرعية الوحيد فى ليبيا هى حكومة الوفاق ويمنع اى تعامل لاى دولة مع اى طرف اخر او موازى لهذه الحكومة لكن للاسف بعض الدول الغربية والعربية لاتحترم هذه الشرعية الدولية ولا القرار الصادر من الامم المتحدة مما يدل ان هذه الدول لايهمها الشرعية الدولية بقدر ما يهمها مصالحها وفقط موقف الامم المتحدة الاخير فى بيان اصدره الامين العام للامم المتحدة قبيل المعركة الاخيرة تحدث فيه بشفافية اكبر وبشكل اوضح مما كان فى السابق حيث اشار بالدليل الى المسؤل عن قصف المدنيين مؤخرا فى طرابلس اضافة لقصف مستشفى الخضراء التى يعالج فيها مصابى فيروس كورونا وقطع المياه وتزامن بيانه مع مكاسب حققتها حكومة الوفاق ويكأن الواقع يفرز لنا معادلة انه كلما كان هناك تحقيق انتصار عسكرى للحكومة الشرعية كلما كان المجتمع الدولى على استعداد اكثر لدعم حكومة الوفاق لاسيما وان حفتر قد خذل داعموه  كثيرا بعد إعطائه فرصة تلو الاخرى وكثير من الاضواء الخضراء ممن يقف خلفه لكن كثيرا ايضا ما يخيب ظنونهم وآمالهم المعلقة عليه حتى فى مسألة وقف اطلاق النار وبعد التوافق بين الاطراف كان هو من يخرق الاتفاق فى غالبية الاحيان ولا يلتزم لا بقرارات مجلس الامن ولا بنتائج مؤتمر برلين ولا الاتفاق الذى تم عقده فى موسكو ودوما ما يعود ويصعد عملياته واول من يطالهم عدوانه هم النساء والاطفال والمستشفيات ومخازن الدواء وتجمعات المدنيين قبل المواقع العسكرية التابعة لحكومة الوفاق كان ولا يزال هناك حالة اشبه بالمراهنة على ان حفتر سيحسم المعركة ومن هذه الدول التى تراهن اعضاء فى مجلس الامن خاصة دولة مثل فرنسا والتى لم تفقد ثقتها فى حفتر حتى الثامن من مارس اذار الماضى عندما دعى للقاء الرئيس الفرنسى أما الان فحتما ستتغير الصورة عندما يكون هناك صمود من جانب الحكومة الشرعية إضافة لتحقيق انتصارات متتالية بالشراكة مع حليف قوى اقليميا وعسكريا مثل تركيا 
ولكن حتى الان نستطيع ان نقول رغم كل ذلك فإن القوى الاقليمية الداعمة لحفتر لم تتخلى عنه حتى الان لانه وملشياته مشروع قائم وله استراتيجية مبنية على اعادة الاستبداد والديكتاتورية فى ليبيا هذا على صعيد موقفه ممن يدعمه اقليميا أما على الصعيد المحلى فى الداخل الليبى فهو ليس لديه قاعدة شعبية خاصة فى بعض المناطق المجاورة للعاصمة طرابلس كمثل المناطق التى اعادتها قوات حكومة الوفاق قبل ايام واستردادها سريعا بهذا الشكل يبرهن ذلك الامر الثانى اعتماد حفتر على المرتزقة طيلة هجماته التى كان يشنها على العاصمة ف الفترة الزمنية الماضية وهؤلاء المرتزقة لا يستطيع ان يصنع بهم نصرا فهم نهارا يصنع بهم اكباش فداء ومقابل ذلك يتقاضون رواتب شهرية وليلا هم على اطراف العاصمة للعب والتسلية وفقط اما على صعيد القوة العسكرية للحكومة الشريعة فقد اصبح لديها تنظيم اكثر من بعد توقيع الاتفاقية الامنية مع حليفها التركى وغدا لهم ترسانة عسكرية وخبرة كبيرة جدا فهم يعتمدون على دولة مصنعة لسلاحها ولا اظنها تبخل عليهم بالتوجيه الاستراتيجى فى التكتيك العسكرى واستطاعت حكومة الوفاق بهذا الدعم تغطية ثغراتها الموجودة لديها فى قياداتها ولكن ينقص هذه الحكومة الشرعية بعض التحركات الدبلوماسية والسريعة لتقطع بها الطريق على ما اسماهم رئيس الحكومة فائز السراج بعواصم الغدر واخيرا بعد هذا التقدم الذى حققته الحكومة الشرعية لا اظن ان يقف حفتر متفرجا على هزائمه واعتقد انه سيكثف ضرباته على محيط العاصمة مما يتطلب من حكومة الوفاق سرعة السيطرة على قاعدة الوطية لتشتيت ميليشياته وضم باقى مدن الجنوب لتوسيع رقعة سيطرتهم

القسم: 

وكالة المنارة الإخبارية

على مدار الساعة